الشيخ محمد تقي الفقيه

69

البداية والكفاية

أحدهما : أنه خلاف حكمة الوضع فإن المقصود من الوضع هو الإفهام والتفهيم ، والاشتراك مستلزم للإبهام والإيهام . وفيه : أنه يمكن الاعتماد في رفع الإبهام والإيهام على القرائن . ودعوى أن الاعتماد على القرائن يلزم منه التطويل بلا طائل ، مضافا إلى أنّها قد تشتبه فيلزم الإجمال ، ويؤيد ذلك ما شاع من أنّ كلام العرب مبني على الخفة والاختصار ، واللغة العربية هي المعنية في هذه الأبحاث ، وإن كان الملاك يشمل غيرها ، مدفوعة بأنه لا يلزم التطويل فيما كان الاتكال على القرائن العقلية أو المقامية أو اللفظية التي أتي بها لغرض آخر . ثانيهما : عدم الداعي اليه لإمكان الاستغناء عنه بالمجاز ، فإن المجاز باب واسع فيكون عبثا ، وصدور ما يلزم منه العبث بعيد عن الحكيم . وفيه : أنه ممنوع صغرى وكبرى ، فإنه ليس كل شيء غير ضروري يكون عبثا ، ولأن الواضع ليس معصوما لينزه عن مثل ذلك . القول الثاني : وجوب وقوعه في اللغات لتناهي الالفاظ وعدم تناهي المعاني ، واحتياج الناس إلى التفاهم يضطر الواضع الحكيم لأن يشرك بعض المعاني في بعض الالفاظ . وفيه : أن دعوى تناهي الألفاظ ممنوعة ، لإمكان تركيب الحروف تركيبا لا تناهي فيه ، غاية ما يلزم تطويل الكلمات المفردة ، وتطويلها في نفسها أولى من تطويلها بالقرائن التي قد لا تسلم من الاشتباه ، فتأمل . وأما عدم تناهي المعاني ففيه أنّ المعاني الجزئية وإن كانت كذلك ، إلّا أنّ المعاني الكلية متناهية والوضع لها كاف ، مضافا إلى أنّه لو سلم ما قالوه فهو لا يجدي ، لأنّه إنّما يثبت لزومه إذا فرض عدم الاستغناء عنه بالمجاز ، مضافا إلى أنّه